سميح دغيم

860

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

في هذا الموضع العذاب ، وهو قوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( مريم : 59 ) أي عذابا أليما . وقد تقول العرب : لقي فلان اليوم غيّا ، أي ضربه الأمير ضربا مبرحا شديدا أو عذّبه عذابا أليما ( ب ، ق ، 115 ، 14 ) - الضلال نقيض الهدى ، والغيّ نقيض الرشد : أي هو مهتد راشد وليس كما تزعمون من نسبتكم إيّاه إلى الضلال والغيّ . وما أتاكم به من القرآن ليس بمنطق يصدر عن هواه ورأيه ، وإنّما هو وحي من عند اللّه يوحي إليه . ويحتجّ بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأنبياء . ويجاب بأنّ اللّه تعالى إذا سوّغ لهم الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند إليه كلّه وحيا لا نطقا عن الهوى ( ز ، ك 4 ، 28 ، 10 ) غير فاعل للواجب - في العلم بأنّه لم يفعل المكلّف ما وجب عليه ما متعلّقه ؟ قد بيّنا من قبل ما يدلّ على أنّ ذلك لا يعلم إلّا بعلوم : منها أنّ ما لم يفعله من قبيل الواجب . ومنها أنّه كان قادرا على فعله . ومنها أنّه لا منع ولا إلجاء ، وأنّه مخلّى بينه وبين الفعل ، لأنّه متى لم يعلمه قادرا على هذا الوجه ، مع كمال عقله وحصول آلاته ، لم يعلم وجوب الفعل عليه ، فإذا علم كل ذلك من حاله ، فعلمه بأنّه لم يفعل ما وجب عليه ، علم بأنه لم يحدث من قبله هذا الفعل المخصوص ، على وجه مخصوص ، مع جواز حدوثه ، ومع ارتفاع الموانع والأعذار . وهذا العلم وإن ضامّه العلم بعدم الواجب وانتفائه ، فإنّه ليس يعلم به ، لما قدّمناه من قبل . يبيّن هذه الجملة أنّا متى علمنا هذه الجملة علمناه غير فاعل للواجب ، ولا نعلمه كذلك إلّا عند العلم بهذه الجملة ( ق ، غ 14 ، 183 ، 14 ) غير متكلّم - مما يدلّ من القياس على أنّ اللّه تعالى لم يزل متكلما ، أنّه لو كان لم يزل غير متكلّم وهو ممن لا يستحيل عليه الكلام ، لكان موصوفا بضدّ من أضداد الكلام من السكوت أو الآفة . ولو كان لم يزل موصوفا بضد الكلام ، لكان ضد الكلام قديما . ولو كان ضدّ الكلام قديما لاستحال أن يعدم وأن يتكلّم الباري ، لأنّ القديم لا يجوز عدمه كما لا يجوز حدوثه ، فكان يجب أن لا يكون الباري تعالى قائلا ولا آمرا ولا ناهيا على وجه من الوجوه ، وهذا فاسد عندنا وعندهم . وإذا فسد هذا ، صحّ وثبت أنّ الباري لم يزل متكلما قائلا ( ش ، ل ، 17 ، 7 ) غير متناه - إنّه غير متناه ، أي لا أوّل لوجوده وأنّه لا تجوز الزيادة عليه ( ن ، د ، 254 ، 13 ) غير مخلوق - إنّ الخالق هو اللّه العالم ، القادر ، المريد ، المتكلّم ، وكلامه هو القرآن ، فدلّ على أنّ غير مخلوق ، ولا داخل في الأشياء المخلوقة ( ب ، ن ، 74 ، 3 ) غير مقدور - لا بدّ من الإشارة إلى دقيقة وهي : أنّ ما علمه اللّه - تعالى - أنّه لا يكون ، منه ما هو ممتنع الكون لنفسه ؛ وذلك كاجتماع الضدّين ، وكون